أحمد بن علي الرازي

240

شرح بدء الأمالي

24 - [ باب وجوب الإيمان بالرسل والملائكة ] وفرض لازم تصديق رسل * وأملاك كرام بالتّوال واعلم أن الإيمان بالأنبياء والرسل والملائكة « 1 » واجب قطعي وأن جاحده يكفر إذا كان له علم بالملائكة ، ويعلم أن الله تعالى بعث الأنبياء والرسل إلى الخلق مشرعين للدين وأمر ربهم كما جاء في الخبر وعددهم مائة ألف وأربعون نبيا ثم من بعدهم [ 158 ] ثلاثمائة وثلاثة عشر مرسلا وغيرهم غير مرسلين عليهم السلام . فإيمان العبد تصديق الله تعالى بعد إقراره في جميع ما أنزل على رسله من الكتب والصحف وكل ذلك كان حقا وصدقا ، وتصديق الرسل والأنبياء ورسالاتهم حق ومنكره كافر وهم حجج الله تعالى على خلقه ، فمن زعم أنهم ليسوا بحجج على الخلق ، فهو كرامى وكلهم صدقوا في جميع ما بلغوا عن الله تعالى ويدخل تحت هذه العبادة الإيمان بالله تعالى وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر والقدر خيره وشره وحلوه ومره ، لأن ذلك قد أنزل الله على رسله ، ورسله قد بلغوا ذلك كله عن الله تعالى ، والرسل هم الذين أوحى إليهم جبريل عليه السلام والأنبياء الذين لم يوح إليهم جبريل وإنما أوحى

--> ( 1 ) قلت : الإيمان بالرسل والملائكة حق وهما من أركان الإيمان الستة كما جاء في الحديث الصحيح ، إلا أن الإيمان بهم على سبيل الجملة من غير حد ، فما حده المصنف من عدد للملائكة والرسل ليس عليه دليل ، قال الله تعالى : لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَالْمَلائِكَةِ وَالْكِتابِ وَالنَّبِيِّينَ . قال الأذرعى : فجعل الله سبحانه وتعالى الإيمان هو الإيمان بهذه الجملة ، وسمى من آمن بهذه الجملة ، مؤمنين كما جعل الكافرين من كفر بهذه الجملة ، فقال : وَمَنْ يَكْفُرْ بِاللَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالًا بَعِيداً ا . ه . قلت : وكذا حد المصنف عدد الأنبياء والمرسلين فقال : « وعددهم مائة ألف وأربعون نبيا ثم من بعدهم ثلاثمائة وثلاثة عشر مرسلا وغيرهم غير مرسلين عليهم السلام » ا . ه . قال ابن أبي العز الأذرعى : وأما الأنبياء والمرسلون فعلينا الإيمان بمن سمى الله تعالى في كتابه من رسله ، والإيمان بأن الله تعالى أرسل رسلا سواهم وأنبياء لا يعلم أسماءهم وعددهم إلا الله تعالى الّذي أرسلهم فعلينا الإيمان بهم جملة ، لأنه لم يأت في عددهم نص . ا . ه . شرح أصول العقيدة الإسلامية : ( ص 120 وما بعدها ) .